كتاب غيّر مصير حياة فيلسوف!

الطالب في مرحلة الدكتوراه في فرع العلوم السياسية "مهدي فدايي مهرباني": هنري كوربين (1978 ـ 1903) يعتبر من أبرز فلاسفة مدرسة الإشراق في الغرب، وينقسم فكره الي مرحلتين، الأولي تتميز بتلمذه علي يد الفيلسوف "مارتن هيدغر" والثانية تتسم بتعرفه علي مؤلفات الفلاسفة الإيرانيين والمسلمين...

 

 

(إيبنا): يقول الكاتب والباحث مهدي فدايي مهرباني": هانري كرين

(1978 ـ 1903) يعتبر من أبرز فلاسفة مدرسة الإشراق في الغرب، وينقسم فكره الي مرحلتين، الأولي تتميز بتلمذه علي يد الفيلسوف "مارتن هايدغر" والثانية تتسم بتعرفه علي مؤلفات الفلاسفة الإيرانيين والمسلمين. كان الناس يتصورون بأنه سيتحول الي واحد من أكبر فلاسفة الغرب في ظل دراسته لدي أبرز فلاسفة الغرب، لكنه اتخذ مساراً آخر في حياته الفكرية والعلمية بسبب رغبته في البحث عن الحقيقة.

 

كما يتضح من مؤلفاته وأعماله، تعلّم كرين خلال طفولته التعاليم الدينية للمذهب الكاثوليكي، ثم انتقل الي مدرسة العلوم المسيحية ومال الي الحركة الإنجيلية. سافر كوربين الي فرنسا لمواصلة دراسته في جامعة‌‌ "سوربن"، حيث حصل في العام 1925 علي شهادة بكالوريوس، ونال في العام الذي تلاه شهادة عليا في الفلسفة وشهادة دبلوم الدراسات العليا بجامعة باريس في عام 1928، ثم حصل في العام 1929 علي شهادة الدبلوم من معهد اللغات الشرقية بباريس. وتعرف خلال هذه الأعوام علي اللغات العربية والفارسية والبهلوية.

 

وحضر من سنة 1923 الي 1924 محاضرات "أتين هنري جيلسون"

(1884 ـ 1978) الذي كان يعتبره أستاذاً بلا منازع للفلسفة في القرون الوسطي، إذ اكتشف تباطؤاً مثيراً بين علم الأفلاك وعلم الملاك في "رسالة النفس" لإبن سينا (416 ـ 359 الهجري الشمسي)، بعد ذلك حتي آخر حياته كان يرغب في دراسة‌ علم الملاك في الفكر الإيراني.

 

مع هذا، التطور الكبير في حياته لم يحصل إلا عندما تلمذ عند "لويس ماسينيون"، يشرح كوربين هذا الحادث كالتالي:

«في يوم من العام الدراسي 1928 ـ 1927 وجدت فرصة مناسبة للتحدث إلي لويس ماسينيون حول بعض القضايا مثل أسباب دراستي اللغة العربية وعلاقات الفلسفة والعرفان ببعضهما البعض، عندما أشرت الي ملخص نص باللغة الألمانية عن الفيلسوف "سهرودي"، فجأة خطر بباله إلهام رباني، هو كان قد أحضر خلال سفره الأخير الي إيران كتاباً بالطباعة الحجرية لسهرودي، هذا الكتاب ليس إلا حكمة الإشراق وشروحه الملحقة، الكتاب كان مجلداً واحداً يتضمن 500 صفحة، قال لي: خذ هذا الكتاب، أتصور أنه قد يفيدك! فما كان يريده مني ماسينيون، هو مرافقة أفكار شيخ الأشراق في كافة مراحل حياتي والتعايش معها.»

 

معرفته بأفكار سهرودي تعود لعام 1928، في هذا العام توظف في مكتبة باريس الوطنية وبدأ عمله في دراسات حول الإستشراق.

هذا العمل لم يكن يتناغم مع فكره، وقدر الله أن يتحول الي فيلسوف شرقي بدلاً من باحث مستشرق، وتعرفه علي أفكار سهروردي أبعده عن دراسة الشرق كموضوع بحثي. لهذا كان يردد دائماً أن قيام ماسينيون بإهداء كتاب حكمة الإشراق لسهرودي له، يشكّل إحدي لحظات حياته الحاسمة.

 

كان ينظر كوربين إلي معرفته بسهرودي علي أنها كنز كبير فأولاه أهمية بالغة، لذلك عاش بهذا الهيام لأفكار سهرودي طيل حياته، لدرجة كان يقول عن سهرودي "أستاذنا" (Notre maitre) حتي آخر حياته.

يقول كوربين حول هذا:

«أثرت هياج فؤادي بحب إمام أفلاطين ايران وأنا أفلاطون شاب مبتديء، فرافقته وعشت مع أفكاره حتي آخر لحظات عمري.... تعرفي علي سهرودي غيّر مصير حياتي وتجاوزت حدود الدنيا فلم تكن هي مبلغ علمي وأكبر همي، كنت أبرز قناعتي بعالم الأفلاطونية من خلال مصطلحات علم الملاك في الزرادشتية الإيرانية القديمة، وأضاء لي معالم طريق كنت أبحث عنها. إيران لا تمثل شعباً أو إمبراطورية فقط، بل هي بؤرة المعنوية وتاريخ الأديان.»

 

ومنذ هذا التاريخ، تحولت إيران الي أرض معنوية لكوربين، فهو بهيامه الكامل، إعتبر إيران الشيعية رمزاً لديمومة الفكر النبيل في العالم. أعلن مراراً في مقالاته وكتبه ومحاضراته أن الحل الوحيد لخروج الغرب من أزمة المادية والفلسفات المادية يكمن في إيران وتعاليم فلاسفتها الأفذاذ وعرفائها الأبرار من الشيعة.

 

 

المصدر: ايبنا

 

 

 

 

Apr 12, 2011 14:11
انقر فوق حساب : 161

مؤسسه ابن‌سينا الثقافية والعلمية - ساحة قبة ابن‌سينا - ايران - ص.ب: ١١٣٦ 

٩٨٨١٣٨٢٦٣٢٥٠+  -  ٩٨٨١٣٨٢٧٥٠٦٢+

 

info@buali.ir